حملة "الزيدي" الشاملة لإعادة هيكلة الدولة العراقية: صدام النفوذ مع الأحزاب، هواجس السلاح المنفلت، والموقف الإيراني المترق

 

📰 تغطية خاصة | قسم التحليلات السياسية

حملة "الزيدي" الشاملة لإعادة هيكلة الدولة العراقية: صدام النفوذ مع الأحزاب، هواجس السلاح المنفلت، والموقف الإيراني المترقب

📍 بغداد - النشرة المركزية 🗓 1 يوليو 2026 مركز دراسات "عالم محير 83"
العلم العراقي وخريطة الوطن السيادية

بغداد — دخل المشهد السياسي العراقي في منحنًى استراتيجي هو الأكثر تعقيداً منذ عقود، إثر سلسلة من الإجراءات التنفيذية الصارمة التي أطلقها رئيس مجلس الوزراء العراقي الحالي، علي فالح الزيدي، والتي استهدفت تفكيك مراكز النفوذ المالي والمسلح، وسط ترقب إقليمي حذر تتقدمه طهران، واستنفار برلماني وحزبي غير مسبوق في العاصمة بغداد.

صولة الحساب وتجفيف منابع الفساد وهيكلة السلاح

تشير التقارير الإخبارية الواردة من القصر الحكومي إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي تسلّم منصبه بعد مخاض سياسي عسير، قد تبنى استراتيجية المواجهة المباشرة مع ما وصفها بـ "المنظومة الفكرية المنحرفة للفساد". وأصدرت الحكومة توجيهات حاسمة لوزارة المالية وهيئة النزاهة بفتح حسابات خاصة لإيداع وملاحقة الأموال المنهوبة والمستردة من الكسب غير المشروع في الخارج والداخل، تزامناً مع رفع الحصانة وتنفيذ مذكرات قبض طالت نواباً حاليين ومسؤولين تنفيذيين بارزين بتهم التجاوز على المال العام.

ولم تتوقف حزمة القرارات عند الملف المالي؛ بل امتدت لتلامس "الملف الأشد خطورة" وهو حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية. وشهدت المنطقة الخضراء ومحيطها تحركات لآليات ومدرعات عسكرية لتأمين المقار السيادية وفرض سلطة القانون، وهو الإجراء الذي اعتبره مراقبون إعلان نهاية "جزر السلاح" التي تداخلت لسنوات مع القرار الأمني للدولة.

انقسام الشارع السياسي: مخاوف الأحزاب وتحركات الفصائل

أثارت هذه التحركات العنيفة في عمق البنية التقليدية للنظام السياسي ردود فعل متباينة وحادة من القوى النافذة؛ حيث تبدي أطراف داخل "الإطار التنسيقي" وقوى نيابية تقليدية توجساً كبيراً من تفرد الزيدي في اتخاذ القرار، معتبرين أن ملاحقة بعض الشخصيات قد توظف سياسياً لتقويض نفوذ جيل "الآباء السياسيين".

من جهتها، تعيش الفصائل المسلحة والجماعات الموازية حالة من الاستنفار والترقب الحذر، حيث ترى في مشروع "حصر السلاح" تهديداً مباشراً لوجودها الميداني ومكاسبها الاقتصادية. وتواترت الأنباء عن اجتماعات مغلقة عقدتها قيادات حزبية لبحث آليات كبح جماح التوجهات الحكومية الجديدة عبر البرلمان، والتلويح بورقة سحب الثقة أو تحريك الشارع لزعزعة الاستقرار الأمني.

الموقف الإيراني: الموازنة بين دعم الاستقرار وحماية الحلفاء

تعد طهران، الداعم الأكبر للكتل السياسية الحاكمة في العراق، الطرف الإقليمي الأكثر تأثراً بهذه التحولات. ورصدت الدوائر الدبلوماسية زيارات رفيعة المستوى لوزير الخارجية الإيراني ومسؤولين أمنيين إلى بغداد للقاء رئيس الوزراء علي الزيدي. وتتلخص الرؤية الإيرانية الحالية في موازنة دقيقة؛ فمن جهة، ترغب طهران في بقاء العراق مستقراً اقتصادياً وسياسياً لمنع أي انهيار أمني قد يهدد حدودها الغربية، ومن جهة أخرى، تخشى أن تفرز حملة الزيدي إضعافاً كبيراً لحلفائها الاستراتيجيين من الأحزاب والفصائل التي تضمن النفوذ الإقليمي الإيراني. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الرسائل الإيرانية تمحورت حول ضرورة عدم تخطي "الخطوط الحمر" التي قد تؤدي إلى صدام شيعي-شيعي مسلح.

🔮 قراءة استشرافية: توقعات "عالم محير 83" لمستقبل العراق

يرى مركز التحليل السياسي في "عالم محير 83" أنه في حال استمرار رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في هذا النهج الهجومي دون تراجع، فإن مستقبل العراق يتأرجح بين سيناريوهين لا ثالث لهما:

  • السيناريو الأول (العبور نحو الدولة المؤسساتية): نجاح الحكومة في فرض سيادة القانون وحصر السلاح وتفكيك شبكات الفساد الكبرى، مما سينعكس بالإيجاب على جذب الاستثمارات الدولية، واستعادة ثقة الشارع العراقي بالنظام السياسي، وتحجيم دور التدخلات الخارجية المباشرة لصالح بناء دولة وطنية مستقلة القرار.
  • السيناريو الثاني (الانكفاء والاصطدام المسلح): وهو السيناريو الأكثر سوداوية، ويتمثل في وصول المواجهة بين الحكومة والأحزاب والفصائل المدعومة إقليمياً إلى نقطة اللارغبة في التنازل، مما قد يترجم على شكل اغتيالات سياسية، خروقات أمنية واسعة، أو صدامات مسلحة خاطفة تسعى من خلالها تلك القوى لإجبار رئيس الوزراء على الاستقالة أو تعديل مساره لضمان بقائها.

تجمع القراءات الدبلوماسية في العاصمة بغداد على أن العراق يمر حالياً بأخطر مرحلة اختبار لإرادة الدولة أمام إرادة اللادولة، وأن الأيام والأسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد بوصلة المستقبل، وما إذا كان "الزيدي" سينجح في إتمام ثورته الإدارية والأمنية أم أن التوازنات العميقة وشبكات المصالح العابرة للحدود ستفرض شروطها في نهاية المطاف.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وعالم محير 83 © 2026 النشرة السياسية الموحدة

إرسال تعليق

0 تعليقات