صفقة حافة الهاوية: هل تشتري واشنطن وطهران الاستقرار بـ 'عقود مؤقتة' قبل انتخابات الصيف؟

📌 منوعات

صفقة حافة الهاوية: هل تشتري واشنطن وطهران الاستقرار بـ 'عقود مؤقتة' قبل انتخابات الصيف؟

📅 ٩ يونيو ٢٠٢٦ #إيران #الولايات المتحدة #لبنان #مفاوضات مسقط #حزب الله

بينما تترقب المنطقة اشتعال جبهة الشمال، تأتي تصريحات مندوب إيران لدى الأمم المتحدة لتكشف عن سباق مع الزمن للتوصل إلى صيغة نهائية لاتفاق شامل يشمل لبنان، فهل نحن أمام تسوية حقيقية أم مجرد ترحيل للأزمات إلى ما بعد الانتخابات؟

إعلان
صفقة حافة الهاوية: هل تشتري واشنطن وطهران الاستقرار بـ 'عقود مؤقتة' قبل انتخابات الصيف؟

خلفية الحدث: مسار مسقط والسباق مع الزمن

في تطور دبلوماسي يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة، أعلن مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، عن استمرار المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى صيغة نهائية لاتفاق شامل. هذا الإعلان لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج لما يعرف بـ 'مسار مسقط'، حيث تلعب سلطنة عمان دور الوسيط التقليدي والنزيه لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. منذ مايو 2024، وتحديداً بعد الحادث الأليم الذي أودى بحياة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان، تسارعت وتيرة هذه الاتصالات لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة في ظل حالة 'انتقال السلطة' المؤقتة في طهران.

تاريخياً، تعتمد الدبلوماسية الإيرانية على مبدأ 'الصبر الاستراتيجي'، لكن التوقيت الحالي يفرض ضغوطاً غير مسبوقة. فإيران مقبلة على انتخابات رئاسية مبكرة في 28 يونيو الجاري، والنظام في طهران يحتاج إلى إظهار قدرته على إدارة الأزمات الدولية وتحقيق انفراجة اقتصادية قد تنعكس على نسب المشاركة الشعبية. ومن جهة أخرى، يجد البيت الأبيض نفسه تحت مقصلة الوقت مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر، حيث يسعى الرئيس جو بايدن لإغلاق ملفات التوتر الإقليمي لتجنب أي طفرة في أسعار النفط أو تورط عسكري مباشر قد يكلفه أصوات الناخبين في الولايات المتأرجحة.

الجديد في تصريحات إيرواني هو الربط المباشر والصريح بين هذه المباحثات ووقف إطلاق النار في لبنان. هذا الربط يعني أننا أمام 'صفقة رزمة واحدة' (Package Deal) لا تكتفي بتهدئة الأوضاع في غزة، بل تمتد لتشمل الجبهة الشمالية لإسرائيل، وهي الجبهة التي باتت تمثل الصداع الأكبر لصناع القرار في واشنطن نظراً لقوة حزب الله العسكرية والارتباط العضوي بين قراره وقرار طهران.

أبعاد المباحثات: ما وراء النصوص المكتوبة

تتجاوز أبعاد هذه المباحثات مجرد وقف لإطلاق النار؛ فهي تتعلق بإعادة رسم خارطة النفوذ والالتزامات في الشرق الأوسط. البعد الأول هو 'الضمانات الأمنية'، حيث تسعى واشنطن لانتزاع تعهد إيراني بضبط إيقاع الفصائل الموالية لها، ليس فقط في لبنان، بل في العراق واليمن أيضاً، مقابل تخفيف الضغط العسكري والسياسي عن هذه الأطراف. في المقابل، تصر طهران على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن انسحاباً إسرائيلياً واضحاً من مناطق التوتر وضمانات بعدم تكرار استهداف الشخصيات القيادية في الحرس الثوري.

البعد الثاني هو 'البعد الطاقوي والاقتصادي'. تشير تقارير غير رسمية إلى أن الصيغة النهائية للاتفاق قد تتضمن 'تغاضياً أمريكياً' مقنناً عن صادرات النفط الإيرانية التي وصلت بالفعل إلى قرابة 1.5 مليون برميل يومياً في أوائل عام 2024، وهو أعلى مستوى لها منذ إعادة فرض العقوبات في 2018. هذا الانفراج الاقتصادي هو الوقود الذي تحتاجه طهران للاستمرار في التفاوض من موقع القوة. كما تشمل المباحثات ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تقدر بعشرات المليارات، حيث تطلب طهران آلية واضحة للوصول إليها لأغراض إنسانية وتجارية.

أما البعد الثالث، فهو 'المعادلة اللبنانية'. يشمل الاتفاق المرتقب، بحسب التسريبات، ترتيبات حدودية تعيد إحياء القرار الدولي 1701 بشكل أكثر صرامة، ولكن مع مراعاة الواقع الميداني الذي فرضه حزب الله بعد 8 أكتوبر. الحديث هنا يدور عن تراجع مقاتلي الحزب لمسافة معينة عن الحدود مقابل وقف الخروقات الجوية الإسرائيلية وحل النزاع على النقاط البرية الـ 13 المتحفظ عليها، بما في ذلك مزارع شبعا والغجر، وهو ما يمثل انتصاراً دبلوماسياً للبنان إذا ما تحقق.

التداعيات الجيوسياسية: زلزال التهدئة أم سكون ما قبل العاصفة؟

إعلان

إذا ما نجحت الأطراف في الوصول إلى الصيغة النهائية قبل نهاية يونيو، فإن التداعيات ستكون بمثابة زلزال جيوسياسي إيجابي. أولاً، سيؤدي ذلك إلى تبريد الجبهة اللبنانية التي وصلت إلى مرحلة 'الغليان'، حيث نزح أكثر من 90 ألف لبناني وحوالي 60 ألف إسرائيلي من المناطق الحدودية. وقف إطلاق النار سيعني عودة هؤلاء النازحين، وهو ما يمثل مطلباً ملحاً لحكومة نتنياهو التي تواجه ضغوطاً داخلية هائلة، وللدولة اللبنانية التي لا تحتمل كلفة حرب شاملة في ظل انهيار مالي صنف بأنه الأشد عالمياً منذ منتصف القرن التاسع عشر.

ثانياً، على مستوى الاقتصاد العالمي، فإن الاتفاق سيؤدي إلى خفض 'علاوة المخاطر الجيوسياسية' على أسعار النفط. المحللون في 'جولدمان ساكس' و'جي بي مورغان' يراقبون عن كثب هذه المفاوضات، حيث أن استقرار مضيق هرمز وباب المندب (المرتبط ضمناً بالاتفاق مع إيران) يعني تدفقاً آمناً لـ 20% من استهلاك النفط العالمي. التوصل إلى اتفاق قد يدفع بأسعار خام برنت للاستقرار تحت حاجز 80 دولاراً، مما يساعد في كبح جماح التضخم العالمي.

لكن، على الجانب الآخر، هناك تداعيات سلبية محتملة في حال 'الفشل'. إن تجاوز موعد نهاية يونيو دون اتفاق قد يعطي الضوء الأخضر للمتطرفين في حكومة إسرائيل لشن عملية عسكرية واسعة في جنوب لبنان، تحت ذريعة أن الدبلوماسية قد استنفدت أغراضها. هذا السيناريو يعني دخول المنطقة في نفق مظلم قد يمتد لسنوات، ويقضي على أي فرص متبقية لإعادة إحياء الاتفاق النووي أو دمج إيران في المنظومة الاقتصادية الإقليمية.

الأطراف المعنية: صراع الإرادات والمصالح المتضاربة

تتشابك المصالح بين مجموعة من اللاعبين الأساسيين. في 'المعسكر الإيراني'، يقود المرشد الأعلى علي خامنئي الدفة، مع تفويض للمجلس الأعلى للأمن القومي بإدارة التفاصيل التقنية. إيران تدرك أن بايدن هو 'الخيار الأفضل' المتاح حالياً، خاصة مع شبح عودة دونالد ترامب الذي انتهج سياسة 'الضغوط القصوى'. لذا، فإن طهران تقدم مرونة تكتيكية لإنجاح بايدن، شريطة الحصول على ثمن مجزٍ.

في 'المعسكر الأمريكي'، يقود عاموس هوكشتاين، مبعوث الرئيس بايدن، الجهود المكوكية بين تل أبيب وبيروت، مدعوماً بمدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) وليام بيرنز الذي يدير القنوات الخلفية مع الإيرانيين. الإدارة الأمريكية الحالية ترى أن استقرار الشرق الأوسط هو المدخل الوحيد للتركيز على 'الخطر الصيني' وحرب أوكرانيا. أما في 'المعسكر الإسرائيلي'، فيبدو الانقسام واضحاً؛ فبينما يميل المستوى العسكري والمخابراتي (الموساد والشاباك) لتهدئة تتيح إعادة بناء الجيش، يتمسك الجناح اليميني بقيادة سموتريتش وبن غفير بمواصلة الحرب، مما يجعل نتنياهو في وضع لا يحسد عليه، يوازن فيه بين رغبات واشنطن وبقائه السياسي.

ولا يمكن إغفال الدور اللبناني، حيث يبرز رئيس مجلس النواب نبيه بري كـ 'صمام أمان' وحلقة وصل رئيسية بين حزب الله والمجتمع الدولي. بري يحاول انتزاع 'ثمن سياسي' للتهدئة يتمثل في رئاسة الجمهورية اللبنانية وضمانات اقتصادية للبنان، وهو ما يضيف تعقيداً جديداً للمفاوضات، حيث تتحول المقايضة من أمنية إلى سياسية شاملة.

الموقف والتحليل: دبلوماسية 'المسكنات' وغياب الحلول الجذرية

من وجهة نظر تحليلية دقيقة في موقع 'عالم محير٨٣'، نرى أن ما يحدث الآن هو 'دبلوماسية اللحظة الأخيرة' أو 'دبلوماسية المسكنات'. الحقيقة الجريئة التي يجب قولها هي أن هذا الاتفاق، إن تم، لن يكون سلاماً دائماً، بل هو 'هدنة هشة' تفرضها الضرورات الانتخابية في واشنطن وطهران. الطرفان يهربان إلى الأمام؛ فإيران لم تتخلَّ عن طموحها النووي ولا عن مشروعها الإقليمي، والولايات المتحدة لم تغير استراتيجيتها تجاه حماية أمن إسرائيل المطلق.

إن تحديد 'نهاية يونيو' كأجل مسمى يعكس رغبة في صناعة 'إنجاز وهمي' يسوق للجمهور. في الواقع، القضايا الشائكة مثل سلاح حزب الله، والحدود النهائية لغزة، ومستقبل البرنامج النووي، لا تزال دون حلول حقيقية. نحن أمام محاولة 'تجميد للصراع' وليس 'حلاً له'. الخطورة تكمن في أن هذا النوع من الاتفاقات ينهار عند أول اختبار جدي أو بمجرد تغير الإدارة في واشنطن، مما يجعل المنطقة رهينة لتقلبات صناديق الاقتراع في بلاد تبعد عنها آلاف الأميال.

الخلاصة هي أن لبنان، الذي يُقحم الآن في صلب المفاوضات الأمريكية الإيرانية، يتحول مرة أخرى إلى 'ساحة مقايضة'. السيادة اللبنانية تبدو غائبة عن الطاولة، والقرار الفعلي يصاغ في كواليس مسقط ونيويورك. إذا أردنا الدقة والمصداقية، فإننا نؤكد أن الأرقام تشير إلى رغبة مشتركة في التهدئة، لكن الحقائق على الأرض تقول إن برميل البارود لا يزال موجوداً، والاتفاق المرتقب ليس أكثر من غطاء هش لهذا البرميل.

🌍 ENGLISH VERSION

Edge of the Abyss Deal: Are Washington and Tehran Buying Stability with 'Temporary Contracts' Before Summer Elections?

As the region braces for a potential escalation in the North, Iran's UN envoy reveals a race against time to finalize a comprehensive agreement including Lebanon. Is this a genuine settlement or a strategic delay of crises until after the US and Iranian elections?

Context of the Event

In a diplomatic development of significant weight, Iran's Permanent Representative to the United Nations, Amir Saeid Iravani, has confirmed that indirect negotiations between Tehran and Washington are reaching a critical phase. These talks, largely facilitated through the 'Omani Track' and other regional intermediaries, aim to stabilize a volatile Middle East. The timing is crucial, as the region has witnessed unprecedented escalation since October 7, 2023, with the conflict expanding from Gaza to include the Lebanon-Israel border.

This diplomatic push occurs against a backdrop of internal shifts within Iran following the death of President Ebrahim Raisi in a helicopter crash in May 2024. Tehran is currently in a transitional phase, preparing for early presidential elections scheduled for June 28. Concurrently, the Biden administration is under immense pressure to secure a foreign policy victory before the US elections in November, making the 'end of June' deadline mentioned by Iravani a strategic necessity for both parties.

Dimensions of the Proposed Deal

The proposed agreement is not limited to a bilateral understanding but extends to regional fronts, most notably Lebanon. The dimension of this deal involves a 'package' that links a ceasefire in Gaza with a cessation of hostilities on the Lebanese front. According to sources, the framework involves implementing UN Resolution 1701 with updated mechanisms, ensuring that Hezbollah remains away from the border while Israel halts its violations of Lebanese airspace. This linkage is a significant concession or recognition by the US of Iran's influence over the 'Axis of Resistance'.

Furthermore, the dimensions include economic incentives for Iran. Tehran is seeking the unfreezing of assets—estimated at billions of dollars—and a tacit agreement on oil exports, which have reached their highest levels since 2018, hitting approximately 1.5 million barrels per day despite ongoing sanctions. For Washington, the primary dimension is preventing a regional war that could involve US forces and spike global energy prices during a sensitive electoral year.

Geopolitical and Economic Implications

The implications of a successful agreement would be transformative. For Lebanon, which is suffering from its worst economic crisis in modern history with a debt-to-GDP ratio exceeding 150%, a ceasefire and a border demarcation agreement could pave the way for energy exploration and international aid. Conversely, a failure to reach a deal by the end of June could trigger a full-scale Israeli military operation in Lebanon, which Israeli officials have repeatedly threatened.

Economically, the regional markets are reacting to these whispers of de-escalation. Any formalization of a ceasefire would likely stabilize oil prices, which have fluctuated between $75 and $85 per barrel due to geopolitical risk premiums. For Iran, the implication is domestic stability; the government needs to prove that its pragmatic diplomacy can yield tangible economic relief to an electorate increasingly frustrated by inflation reaching 40%.

The Involved Stakeholders

The key players in this high-stakes game are multifaceted. Within Iran, the Supreme Leader Ali Khamenei holds the final word, balancing the hardline factions of the IRGC with the pragmatic needs of the state. In the US, the Biden administration, led by intermediaries like Amos Hochstein, is navigating a thin line between supporting Israel and preventing a regional meltdown. Lebanon is represented by Speaker Nabih Berri, acting as the primary interlocutor for Hezbollah's political interests.

Israel remains the 'wild card'. Prime Minister Benjamin Netanyahu faces domestic pressure from far-right ministers like Smotrich and Ben-Gvir, who oppose any deal that doesn't involve the total destruction of Hezbollah's capabilities. This internal Israeli friction poses the greatest risk to the Iravani-announced timeline, as any unilateral Israeli action could derail the fragile US-Iran consensus.

Analysis and Bold Stance

Analyzing this development through the lens of 'Realpolitik,' it is clear that what we are witnessing is not a strategic peace, but a tactical truce born of mutual exhaustion and electoral necessity. The 'bold' reality is that neither Washington nor Tehran is ready for a direct confrontation, yet neither is willing to make the fundamental concessions required for a long-term regional settlement. The June deadline is an artificial construct designed to create 'achievements' for incumbents in both countries.

The inclusion of Lebanon in the US-Iran talks proves that the sovereignty of smaller nations continues to be a card played on the tables of Great Powers. If this deal is signed, it will be a 'Band-Aid' on a deep wound. The underlying tensions—the nuclear program, regional proxies, and Israel's security doctrine—remain unresolved. We are likely looking at a period of 'managed instability' rather than true peace, where the success of the deal is measured by the absence of headlines rather than the presence of solutions.

📊
هل تعتقد أن الاتفاق الأمريكي الإيراني سيهدئ الجبهة اللبنانية بشكل دائم أم أنه مجرد مناورة انتخابية؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات