رهان 'فانس' النووي: هل تبيع إدارة ترامب الثانية حلفاءها مقابل صفقة كبرى مع طهران؟

📌 منوعات

رهان 'فانس' النووي: هل تبيع إدارة ترامب الثانية حلفاءها مقابل صفقة كبرى مع طهران؟

📅 ٩ يونيو ٢٠٢٦ #جيه_دي_فانس #الاتفاق_النووي_الإيراني #دونالد_ترامب #الشرق_الأوسط

في تحول دراماتيكي للخطاب الجمهوري، يلوح جيه دي فانس بإمكانية عقد 'تسوية طويلة الأمد' مع إيران. هل نحن أمام استراتيجية 'فن الصفقة' بنسختها الإيرانية، أم أن طهران باتت أقرب للقنبلة من أي وقت مضى؟

إعلان
رهان 'فانس' النووي: هل تبيع إدارة ترامب الثانية حلفاءها مقابل صفقة كبرى مع طهران؟

خلفية الحدث: من تمزيق الاتفاق إلى البحث عن "صفقة القرن" النووية

يعود ملف البرنامج النووي الإيراني إلى واجهة الأحداث مع تصريحات جيه دي فانس، نائب المرشح الجمهوري دونالد ترامب، والتي تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل المنطقة. منذ انسحاب إدارة ترامب في مايو 2018 من الاتفاق النووي المعروف بـ (JCPOA)، دخلت العلاقة بين واشنطن وطهران في نفق مظلم من العقوبات المغلظة و"الضغوط القصوى". هذه السياسة، رغم أنها حطمت الاقتصاد الإيراني حيث فقد التومان أكثر من 80% من قيمته أمام الدولار منذ ذلك الحين، إلا أنها لم تنجح في لجم طموحات طهران النووية، بل دفعتها لزيادة مستويات التخصيب لتصل إلى 60% وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخيرة في 2024.

التصريح الأخير لفانس يشير إلى أن التيار اليميني الجديد في الولايات المتحدة، والذي يمثله هو وترامب، لم يعد متمسكاً بـ "تغيير النظام" كخيار وحيد، بل يميل إلى البراجماتية القاسية. فانس، الذي ينتمي لمدرسة "أمريكا أولاً"، يدرك أن الحروب اللانهائية في الشرق الأوسط استنزفت الخزانة الأمريكية بآلاف المليارات، وهو ما يفسر تحوله نحو لغة "التسوية". تاريخياً، كانت إيران قادرة على المناورة طوال عقود، لكنها الآن تواجه واقعاً داخلياً متفجراً واحتجاجات اقتصادية متكررة، مما يجعل توقيت هذا العرض الأمريكي محاطاً بفرص ومخاطر استثنائية لكلا الطرفين.

أبعاد التصريح: ما وراء "التسوية طويلة الأمد" في استراتيجية فانس

عندما يتحدث جيه دي فانس عن "تسوية طويلة الأمد"، فهو لا يقصد العودة لاتفاق 2015 الذي وصفه ترامب مراراً بأنه "الأسوأ في التاريخ". الأبعاد الحقيقية لهذه الاستراتيجية تكمن في ثلاثة محاور: أولاً، إغلاق الثغرات المعروفة باسم "بند الغروب" (Sunset Clauses) التي كانت تسمح لإيران بالعودة للتخصيب القانوني بعد سنوات معينة. ثانياً، دمج ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية ضمن أي صفقة قادمة، وهو المطلب الذي رفضته طهران جملة وتفصيلاً خلال عهد أوباما وبايدن. ثالثاً، تحجيم النفوذ الإقليمي لإيران وأذرعها في المنطقة (العراق، سوريا، لبنان، واليمن) كجزء من الحزمة الشاملة.

هذا التوجه يعكس رغبة فانس في تقديم حل يرضي القاعدة الجمهورية التي تطالب بالحزم، وفي نفس الوقت يجنب واشنطن الانزلاق في صراع عسكري مباشر. إن استخدام مصطلح "تسوية" بدلاً من "اتفاق" يوحي برؤية أشبه بصفقات الأعمال الكبرى؛ حيث يتم تبادل المصالح الحيوية مقابل ضمانات أمنية صلبة. فانس يراهن على أن طهران، المنهكة اقتصادياً، قد تقبل في النهاية بـ "سلام الأقوياء" إذا ضمنت بقاء النظام ورفعاً تدريجياً ومراقباً للعقوبات التي كبدتها خسائر تزيد عن 100 مليار دولار من عائدات النفط المجمّدة في الخارج.

التداعيات: زلزال في الشرق الأوسط وإعادة ترتيب أوراق القوى الإقليمية

إعلان

تداعيات أي تسوية محتملة بين إدارة ترامب-فانس وطهران ستكون بمثابة زلزال سياسي يعيد تشكيل التحالفات في المنطقة. على الصعيد الاقتصادي، عودة النفط الإيراني (الذي ينتج حالياً حوالي 3.2 مليون برميل يومياً) بشكل رسمي وكامل للأسواق العالمية ستؤدي إلى إعادة توازن أسعار الطاقة، وقد تؤثر على نفوذ منظمة أوبك+. لكن التداعيات الأمنية هي الأكثر حساسية؛ فإسرائيل، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً، قد تجد نفسها في موقف محرج إذا ما قرر حليفها الأقوى (واشنطن) عقد صفقة لا تضمن تفكيكاً كاملاً للبنية التحتية النووية في "نطنز" و"فردو".

علاوة على ذلك، فإن دول الخليج العربي، التي بدأت بالفعل مسارات تهدئة مع طهران (مثل الاتفاق السعودي الإيراني برعاية الصين في مارس 2023)، ستراقب بحذر مدى جدية واشنطن في إشراكها في هذه التسوية. الخوف الدائم من "تخلي" أمريكا عن حلفائها التقليديين لصالح صفقة مع طهران قد يدفع بعض القوى الإقليمية إلى تعزيز تحالفاتها مع الصين وروسيا كبديل استراتيجي. تسوية فانس المفترضة قد تنهي حالة "الحرب الباردة" في الشرق الأوسط، لكنها قد تفتح أيضاً الباب أمام سباق تسلح تقليدي إذا شعرت دول المنطقة أن المظلة النووية الأمريكية باتت قابلة للمساومة.

الأطراف المعنية: صراع الإرادات بين واشنطن، طهران، وتل أبيب

تتشابك المصالح هنا بين لاعبين رئيسيين لكل منهم حساباته الخاصة. في واشنطن، يمثل فانس الجناح الذي يريد التفرغ لمواجهة التنين الصيني، معتبراً أن الشرق الأوسط يجب أن يُدار بالصفقات لا بالجيوش. في طهران، يقف الرئيس الجديد مسعود بزشكيان بين مطرقة المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يمتلك الكلمة الفصل ولا يثق في الوعود الأمريكية، وسندان الشعب الإيراني الذي يطالب بتحسين المعيشة. بالنسبة لخامنئي، فإن أي اتفاق مع الرجل الذي أمر باغتيال قاسم سليماني في يناير 2020 هو مخاطرة أيديولوجية كبرى، لكن الضرورات تبيح المحظورات في مذهب "المصلحة العليا للنظام".

أما الطرف الثالث، وهو إسرائيل، فيبدو الأكثر قلقاً. نتنياهو يدرك أن إدارة ترامب قد تكون "أكثر حزماً" ولكنها أيضاً "أكثر انعزالية". وإذا كانت الصفقة التي يقترحها فانس ستوفر لإيران سيولة مالية دون ضمانات حقيقية بوقف تمويل الفصائل المسلحة، فإن تل أبيب قد تضطر للتحرك بشكل منفرد. لا ننسى أيضاً الدور الأوروبي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) الذي يجد نفسه مهمشاً في معادلة "فانس"، حيث يسعى هؤلاء للحفاظ على ما تبقى من أطلال اتفاق 2015، بينما يتحرك الجمهوريون نحو مسار ثنائي مباشر يطيح بكل الجهود الدولية السابقة.

الموقف والتحليل: هل ينجح "رجل الصفقات" فيما فشلت فيه الدبلوماسية التقليدية؟

في موقع "عالم محير٨٣"، نرى أن تصريحات جيه دي فانس لا تعكس تغيراً في المبادئ، بل في التكتيك. الرأي الصريح هنا هو أن فانس يمارس نوعاً من "الابتزاز السياسي" المبكر؛ فهو يرسل إشارة لطهران بأن العودة للبيت الأبيض لا تعني بالضرورة الحرب، بل تعني خيارين أحلاهما مر: إما صفقة مذلة بشروط أمريكية كاملة، أو مواجهة اقتصادية وعسكرية لا تبقي ولا تذر. القول بوجود "تسوية طويلة الأمد" هو اعتراف ضمني بأن سياسة العقوبات وحدها لم تحقق الهدف النهائي، وأن إيران باتت "دولة حافة نووية" فعلياً.

التحليل المعمق يشير إلى معضلة كبرى: هل يمكن الوثوق بإدارة أمريكية قد تنسحب من اتفاقياتها بمجرد تغير الرئيس؟ وهل يمكن الوثوق بنظام إيراني تلاعب بالمفتشين الدوليين لسنوات؟ الحقيقة الجريئة هي أن فانس يبيع وهماً جميلاً لناخبيه وللعالم؛ فالتسوية مع إيران تتطلب تنازلات جوهرية لن تقبل بها المؤسسة العسكرية الإيرانية (الحرس الثوري)، ولن ترضى عنها إسرائيل. ما يطرحه فانس هو محاولة لإعادة تعريف "الهيمنة الأمريكية" عبر الصفقات التجارية، لكن في ملف مشحون بالأيديولوجيا والدماء كالنووي الإيراني، غالباً ما تحترق أوراق الصفقات بنيران الواقع المرير. نحن أمام رهان عالي المخاطر، قد ينتهي بسلام بارد، أو بانفجار إقليمي يغير وجه العالم كما نعرفه.

🌍 ENGLISH VERSION

Vance's Nuclear Gamble: Will a Second Trump Administration Trade Allies for a Grand Bargain with Tehran?

In a dramatic shift in Republican rhetoric, JD Vance hints at a 'long-term settlement' with Iran. Are we witnessing 'The Art of the Deal' applied to Tehran, or is Iran closer to a nuclear bomb than ever?

Background of the Event

The history of the Iranian nuclear file is a saga of broken promises and shifting alliances. Since the 2015 Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA), the world has seen a roller coaster of diplomatic maneuvers. In May 2018, Donald Trump unilaterally withdrew the U.S. from the deal, initiating a 'Maximum Pressure' campaign that crippled the Iranian economy but failed to stop its centrifuges. Today, JD Vance, the Vice Presidential candidate, is signaling a return to the negotiating table, but under vastly different terms than those of the Obama or Biden eras.

Reports from the IAEA in late 2023 and early 2024 indicate that Iran has enriched uranium to 60% purity, a stone's throw away from weapons-grade 90%. This technical reality makes Vance's comments about a 'long-term settlement' more urgent. The 'America First' doctrine under Vance’s influence seems to prefer a pragmatic, albeit harsh, deal over an endless regional conflict that could drag American boots back into the Middle Eastern sand.

Dimensions of the Statement

Vance’s statement is not merely campaign rhetoric; it represents a tactical pivot. By using the term 'long-term settlement,' he implies a deal that goes beyond the 'sunset clauses' of the original JCPOA, which critics argued would eventually allow Iran to go nuclear legally. Vance is targeting a comprehensive framework that likely includes Iran's ballistic missile program and its regional proxy network—elements that were conspicuously absent from the 2015 agreement.

This approach aims to solve the 'Iran Problem' once and for all through economic leverage. With Iran's inflation hitting over 40% and its currency, the Rial, reaching historic lows against the dollar, Vance and Trump believe they can force Tehran into a corner where they must choose between regime survival and their nuclear ambitions. It is a high-stakes gamble that assumes the Iranian leadership is rational enough to trade its ideological core for economic stability.

Potential Consequences

The repercussions of such a settlement would be seismic. For the global oil market, a deal could bring millions of barrels of Iranian crude back into the legitimate fold, potentially stabilizing prices but also granting Tehran a massive financial windfall. However, the geopolitical fallout is more complex. A U.S.-Iran rapprochement could unsettle the burgeoning 'Abraham Accords' alliances, as Gulf states and Israel might fear being sidelined in favor of a Washington-Tehran detente.

Furthermore, internal Iranian politics would be thrown into chaos. The moderate camp under President Masoud Pezeshkian might find a lifeline, while the hardliners within the IRGC could view any settlement as a betrayal of the revolution. If Vance succeeds, it could redefine American foreign policy from 'Global Policeman' to 'Global Dealmaker,' prioritizing bilateral interests over traditional multilateral alliances like the E3 (France, Germany, UK).

The Involved Stakeholders

The primary actors are Washington and Tehran, but the shadows of Israel and the GCC loom large. Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu has consistently labeled a nuclear Iran as an existential threat. Any 'settlement' proposed by a Trump-Vance administration would have to satisfy Israeli security concerns—potentially through even more rigorous inspections—or risk a unilateral Israeli military strike that would derail the entire diplomatic process.

On the Iranian side, Supreme Leader Ali Khamenei holds the ultimate veto. While the Iranian economy is gasping for air, the regime's legitimacy is tied to its 'Resistance' narrative. For them, a deal with the 'Great Satan' under Trump—the man who ordered the assassination of Qasem Soleimani in January 2020—is a bitter pill to swallow. Yet, the pragmatism of survival often outweighs the purity of ideology in the corridors of power in Tehran.

Position and Analysis

From the perspective of 'Alam Muhayer 83', JD Vance’s statements are a double-edged sword. On one hand, the admission that a diplomatic settlement is possible is a breath of realism compared to the 'regime change' fantasies of some hawks. On the other hand, the term 'long-term' is a convenient political placeholder. It sounds decisive, yet it lacks a concrete roadmap for how to handle a regime that has spent decades perfecting the art of nuclear brinkmanship and tactical deception.

The bold truth is this: A Trump-Vance administration would likely offer Iran a choice between 'Total Economic Integration' and 'Total Isolation.' But can you trust a deal with a partner that has enriched uranium to near-weapons grade while ignoring IAEA cameras? The analysis suggests that Vance is setting the stage for a 'Grand Bargain' that would allow the U.S. to pivot away from the Middle East to focus on China. It’s not about peace; it’s about clearing the American schedule. However, in the Middle East, such 'clean breaks' often lead to even messier entanglements.

📊
هل تعتقد أن إدارة ترامب وفانس قادرة فعلاً على عقد 'صفقة كبرى' تنهي التهديد النووي الإيراني؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات